السرخسي
19
شرح السير الكبير
قال تعالى { فاستبقوا الخيرات } ( 1 ) وقال تعالى : { وسارعوا إلى مغفرة من ربكم } ( 2 ) . وبين شدة صبره على القتال حيث ( 17 ب ) كان آخرهم رجوعا . وهو صفة مدح ( 3 ) . قال الله تعالى { يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا } ( 4 ) . ثم بين أنه كان يصلى الصلاة لوقتها ، أي مع حرصه . على القتال كان يحفظ ( 5 ) الصلاة لوقتها ، وهو أشق ما يكون على المجاهد ، وهو صفة مدح . قال الله تعالى { حافظوا على الصلوات } ( 6 ) . وجاء في تأويل قوله تعالى { إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا } ( 7 ) أنه المحافظة على الصلوات في وقتها . والحديث حجة على الشافعي فإنه يجيز الجمع بين الصلاتين في السفر ، والجهاد أبدا يكون في حال ما يكون مسافرا . ومع هذا مدحه على محافظة الصلوات في وقتها ، ولو كان الجمع جائزا لما استقام ذلك . 12 - وذكر بعد هذا عن معبد قال : إذا زرعت هذه الأمة نزع منهم النصر وقذف في قلوبهم الرعب . وروى بعده عن محمد بن كعب قال : قيل لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه في قوله تعالى : { إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين } ( 8 ) أهو التعرب ؟ قال : لا ، ولكنه الزرع . وتأويل ( 9 ) الحديثين واحد . فتأويل الأول : إذا زرعت هذه الأمة
--> ( 1 ) سورة البقرة ، 2 ، الآية 148 . ( 2 ) سورة آل عمران ، 3 ، الآية 133 . ( 3 ) ب ، آ " مدحه " . ( 4 ) سورة آل عمران ، 3 ، الآية 200 . ( 5 ) ه ، ط " يصلى " . ( 6 ) سورة البقرة ، 2 ، الآية 238 . ( 7 ) سورة مريم ، 19 ، الآية 87 . ( 8 ) سورة آل عمران ، 3 ، الآية 100 . ( 9 ) ط ، ه " فتأويل الحديثين ما بينا أنهم إذا اشتغلوا بالزراعة مع الاعراض عن الجهاد أصلا . . " .